Friday, October 21, 2016

المقال السادس: أنواع المفكرين / سلسلة: بناء المفكر

المقال السادس: أنواع المفكرين / سلسلة: بناء المفكر

بقلم: محمد خلاوى 
(باحث ومدرب في الدراسات القرآنية والفكر الإنساني)

للتواصل على الأكونت الرسمي للمؤلف:
https://www.facebook.com/Dr.Mohamed.Khalawy.Shaker

وها نحن قد وصلنا إلى المقال السادس من سلسلة (بناء المفكر)، وبعد أن شرحنا في خمسة مقالات سابقة التعريفات الهامة التي لها علاقة ببناء المفكر ثم شرحنا نموذج (خطوات بناء المفكر) بالتفصيل الدقيق. الأن نأتى إلى (نموذج (ثمن ح) لأنواع المفكرين).. وفيه أشرح أربع أنواع للمفكرين وهذا نموذج جديد جداً من إبداعي الخاص ومن خلال خبرتي العملية في الفكر.. 


  ·       أنوع المفكرين ومراحل تكوينهم:

نموذج (ثمن ح) لأنواع المفكرين



أولاً: الباحث الثائر (المثقف المبتدئ): هو:

  -       مثقف بدأ في القراءة والاطلاع.
  -       ثائر على الأفكار القديمة وعلى كل شيء قديم.
  -       لديه الروح الشبابية الثائرة التي لديها حماس عالي وخصوصاً إذا كان عمره بالفعل في مرحلة الشباب.  
  -       يبدأ التخبط بين الأفكار المطروحة التي يراها جيدة بالنسبة له (حتى وإن كانت طُرحت من قبل أن يأتي هو للعالم بحوالي 30 عام) ولكنه يرى في هذه الأفكار أنها تشبعه من ناحية الإثارة والثورة على القديم لذلك يتبناها دون النظر إلى عُمقها الفكري بشكل دقيق.
  -       يأخذ المفاهيم العامة في هذه الأطروحات الثائرة وغالباً تكون منقولة شفاهيةً من شخص أخر دون أن يقرأ فيها هذا المثقف المبتدئ بشكل عميق وحتى وإن قرأ لا يستوعبها بشكل شديد نظراً لعدم نضجه الفكري والعُمري.

ثانياً: المفكر المراهق: هو:

  -       مثقف باحث عن الحقيقة (أخذت مدة بحثه حوالي من 3 إلى 5 سنوات).
  -       يحاول أن يقرأ هنا وهناك ويُكون رؤية واضحة.
  -       يبحث على ماذا سيتعلم ويُصبح مسار مشروعة الفكري الذي سيستمر عليه طوال حياته ويُغير به الواقع والمجتمعات للنهوض بها.
  -       ينتقل كثيراً بين المشاريع الفكرية التي يُريد أن يتبناها ولم يستقر عليها حتى الأن.
  -       الحماس والشغف عالي لديه في البحث والمعرفة.
  -       لديه بعض الثورة الكبيرة على كل شيء قديم ولكن حدته نحو القديم تبدأ في الهدوء.
  -       يُحاول أن يضع أفكاره التي يتبناها وحللها ونقدها عبر رحلته الفكرية في إطار نظري كامل ولكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك بشكل دقيق وواضح.
  -       طرح أبحاث صغيرة مجموعة مقالات في مجال اهتمامه الفكري وطرحها على الجمهور ليأخذ رأيه فيها وينتقده ويرد عليهم لتنضج أفكاره.

ثالثاً: المفكر الناضج: هو:

  -       باحث عن الحقيقة (أخذت مدة بحثه حوالي من 5 إلى 15 سنوات).
  -       يبدأ في كتابة أول كتاب له ويحاول أن يكون أفضل كتبه ليقرأها الجميع.
  -       قرأ الكثير والكثير من المراجع والكتب الفكرية وأطلع على الكثير من أفكار المفكرين وعرف الكثير من المفكرين من خلال القراءة ومن الممكن أن يكون قد أحتك مباشرة بالمفكرين والعلماء وقابلهم مباشرة وسمع منهم ونصحوه.
  -       أصبحت لديه رؤية كاملة وواضحة عما سيقدمه للمجتمع ولجمهوره وأتضح لديه مشروعه الفكري الذي كرث حياته كلها من أجل هذا المشروع الفكري. 
  -       قدم الكثير من المحاضرات والندوات والدورات في مجال اهتمامه الفكري وكون شريحة من الجمهور بدأت في الاستماع له والإعجاب بأفكاره المطروحة.

رابعاً: المفكر الحكيم: هو:

  -       باحث عن الحقيقة (أخذت مدة بحثه حوالي من 15 سنة إلى يوم الوفاة ).
  -       شخص موضوعي جداً ينتقد ذاته قبل نقد الآخرين.
  -       يُطور من نفسه ومن أفكاره دائماً ولا يكون جامداً على الأفكار.
  -       لديه رؤية كُلية للأمور ولا ينغمس في الأمور الصغيرة الحجم من المواضيع وإنما يُركز على كيف تنهض أمته.
  -       يحاول نشر السلام من حوله ولا ينجرف مع العاطفة السائدة من قضايا التحريض ضد الآخرين، الناس لديه كأسنان المشط.
  -       يضع نظريات جديدة في الفكر ولا يكتفي بنقد القديم أو تعديله وتنقيحه فقط.
  -       قدم الكثير من المؤلفات التي تخدم مشروعة الفكري لنهضة أمته والإنسانية من حوله.
  -       يحاول أن يبني مُفكرين آخرين مثله ويدعمه بكل ما يستطيع ويقف بجانبهم.
  -       يركز كثيراً على مشاريع الإصلاح والبناء أكثر من المشاريع الثورية التي فيها نوع من الهدم.




نظرية: الداروينية الجديدة أو التركيبية التطورية المعاصرة

نظرية: الداروينية الجديدة أو التركيبية التطورية المعاصرة

بقلم: محمد خلاوى 
(باحث ومدرب في الدراسات القرآنية والفكر الإنساني)

للتواصل على الأكونت الرسمي للمؤلف:
https://www.facebook.com/Dr.Mohamed.Khalawy.Shaker


سنتكلم عن الشكل الجديد المطروح الآن في المجتمع العلمي من نظرية داروين. الذي إذا أراد أحد من الباحثين أن ينتقد هذه النظرية عليه أن ينقدها في ثوبها الجديد وليس القديم حيث أن النظرية الآن أصبح لها مبادئ جديدة تماماً. بالتأكيد فيها من بعض أفكار "تشارلز داروين" ولكن ليس كلها حيث أني كما قلت أنها تغيرت كثيراً وأصبح لها مُسمى ما يعرف 

بـ "الداروينية الجديدة Neo-Darwinism" أو ما يُعرف 

بـ  "التركيبية التطورية المعاصرة Modern evolutionary synthesis"  

وهذه النظرية هي خليط من التالي:  
1- (قوانين الوراثة) لـ "جريجور مندل". 
 2- (الطفرة) لـ "هوجو دي فريس". 
 3- (الانتخاب الطبيعي) لـ "تشارلز داروين". 
 4- أفكار "أوغست وايزمان ".  

  * مبادئ التركيبية التطورية المعاصرة  

  أولاً: تعريف التطور: 

 هو حدوث تغيير في التركيبة الجينية لمجموعة من الكائنات الحية مع مرور الزمن، بحيث ينشأ نوع جديد من الكائنات مغاير في هيئته أو سلوكه للنوع السالف.  

 ثانياً: الانتخاب الطبيعي "Natural Selection":

  يعمل في اتجاه تعزيز وتدعيم واستبقاء الصفات المفضلة (الجيدة) التي تساهم في جعل الكائن أصلح (أن يكون أكثر تكيفاً مع بيئته).  
أن هناك صراعا من أجل البقاء، وأن الكائنات الحية التي تكون مهيأة بشكل أفضل قليلا لملائمة البيئة التي تعيش فيها، تكون أميل للانتصار على أقرانها في هذا الصراع من أجل البقاء، وسيتم تمثيلها في الأجيال القادمة من خلال ذريتها الناجحة في البقاء. ففي صراع البقاء المحكوم بقوانين الوجود والبيئة، ومتغيراتها الدائمة، يكون أمام النوع البيولوجي سبل ثلاثة: 

1- إما النجاح في مواجهة هذه المتغيرات البيئية والتفوق في صراع البقاء بدون حدوث تطور بيولوجي ومن خلال الصفات الحالية لهذا النوع الحي.  
2- وإما التطور المحدث لنشوء نوع جديد من أجل التكيف مع المتغيرات البيئية والتنافس الدائم بين الكائنات الحية على مصادر البقاء (فيندثر النوع السالف، ويبقى النوع الناشئ جديد).  
3- وإما الانقراض (فيندثر النوع السالف، ولا يكون له نوع خالف متطور عنه).   

ثالثاً: الطفرة "Mutation": 

وهو أصل ومنشأ التغيير في المستودع الجيني.. 

1- الطفرات الجينية:  قد تتحول قاعدة نيتروجينية بأحد الجينات إلى قاعدة أخرى، فتتحول القاعدة A مثلاً إلى C أو G أو T "طفرة نُقْطِيَّة Point mutation". وقد يُغير ذلك من حمض أميني بالبروتين الذي يُشفَّرُ له الجين، وربما تسبب هذا في تغيير نوع البروتين الناتج.  وقد يحدث أن تُحذَف قاعدة أو أن تُضاف قاعدة، ومن شأن هذا أن تتحَوّر كل الكودونات التالية، فينتج بروتين جديد يختلف عن البروتين الأصلي، أي أن حرفاً واحداً يُضاف أو يُحذف يكفي لتغيير البروتين !   

    2- الطفرات الكروموسومية:    
أثناء انقسام الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية والبويضات كثيراً ما يُعاد ترتيب مقاطع كاملة من الكروموسومات، فتنتقل هذه المقاطع داخل نفس الكروموسوم أو إلى كروموسوم آخر، الأمر الذي يتسبب في تغيرات في بينة الكروموسومات(1).    
رابعاً: الانعزال:  

1- انعزال جغرافي. (ينتج لنا أكثر من موطن).  
2- انعزال تكاثري (تناسلي). "انطواء داخل الوطن الواحد Sympatric Speciation".    

خامساً: التغير بمرور الزمن :  

أن تغييرات طفيفة جداً تحدث في كل جيل واحد من الكائنات الحية، ثم تحدث تغييرات طفيفة أخرى في الجيل الذي يليه، وهكذا تستمر العملية، بحيث تتراكم التغييرات على مدى فترات شاسعة من الزمن الجيولوجي (نتكلم هنا عن ملايين السنين)، يكون من شأنها إحداث تغييرات كبيرة في النوع البيولوجي، بحيث ينشأ نوع بيولوجي جديد ومغاير لسلفه البيولوجي (الذي وجد قبل مرور هذا الزمن الجيولوجي الشاسع).   فالتطور لا يحدث بسرعة واحدة. التطور يكون سريعاً أبان الانتواء، وعندما يتكيف النوع الجديد مع التطور يرجع بطيء كما كان من قبل.   

  سادساً: "الأصل المشترك Common Descent":  

أن الكائنات الحية في عالمنا اليوم إنما تأتي من أسلاف مشتركة، عاشت في الماضي السحيق، وأن العلاقات بين الكائنات الحية جميعا يمكن وصفها وتمثيلها في شجرة تطورية، كلما اقـتربنا من الأفرع (لهذه الشجرة التمثيلية) وجدنا الأنواع المتطورة الكثيرة التي تعيش في عالمنا اليوم، وكلما اقـتربنا من الجذع (لهذه الشجرة التمثيلية) وجدنا الأسلاف المشتركة التي صدرت عنها هذه الكائنات العديدة. (انظر شكل 1).    

( شكل – 1 ) شجرة الحياة طبقاً لمفهوم التطور

  سابعاً: التعقيد في التطور:  

أن تطور الأنواع الجديدة لا يعني أن تكون هذه الأنواع تتطور دائماً من أنواع أكثر تقدماً. فليس بالضرورة أن يتجه التطور دائماً إلى تطور أكثر تعقيداً. 

-----------------------------------------------------------------------------
(1) للطفرات الكروموسومية صوراً عديدة، ويُطلق عليها اسم "الشذوذ الكروموسومي Chromosome abnormality"، منها: 
 - "الإقلاب inversion"، يعني أن ينكسر الكروموسوم في مكانين ثم ينقلب هذا المقطع المكسور ويستقر مقلوباً في نفس موضعه.  
- "الاقتضاب deletion"، يعني أن يَفقد الكروموسوم قطعة منه.  
- "الإيلاج insertion"، يعني أن يُضاف إلى الكروموسوم مقطع من مصدر مجهول ويصبح جزءاً منه.  
- "الانتقال translocation"، وهو أن يتحرك جزء من مادة الكروموسوم إلى مكانٍ آخر، قد يكون بنفس الكروموسوم أو يكون في غيره. 



Thursday, October 20, 2016

المقال الخامس: نموذج صناعة المفكر ج4 / سلسلة: بناء المفكر

المقال الخامس: نموذج صناعة المفكر ج4 / سلسلة: بناء المفكر

بقلم: محمد خلاوى 
(باحث ومدرب في الدراسات القرآنية والفكر الإنساني)


أستكمل معكم ما بدأته معكم في المقالات السابقة بالحديث عن "نموذج صناعة المُفكر"، من سلسلة متكاملة تحمل عنوان "بناء المفكر". لعلي من خلال هذه الكلمات أستطيع أن أعالج أزمة خطيرة ومهمة من أزمات الأمة الإسلامية وهي (أزمة الفكر).



وفي هذه المقالة سأتكلم عن الفقرة الخامسة من النموج عن (النقد الموضوعي)..


أسترجع معكم بعض التعريفات الهامة مما قلته في المقال الأول وهي كالتالي:

  -       الفكر: هو إعمال العقل في أمر ما للوصول إلى رأي جديد فيه.
  -       المفكر: هو الشخص القادر على إعمال عقله في أمر ما للوصول إلى رأي جديد فيه.
  -       مثال: المفكر الاقتصادي: هو الشخص القادر على إعمال عقله في الأمور الاقتصادية للوصول إلى رأي جديد فيها.
  -       المفكر بشكل عام هو: الذي يبحث في الظاهرة الحضارية (تأخر وتقدم الأمم).
  -       الحضارة: هي منهج فكري لأمة في حقبة تاريخية يتشكل في مدنية.

  
·       خامساً: النقد الموضوعي:

هناك نوعين من النقد يجب أن نُفرق بينهم وهم كالتالي:

م
النقد البناء
النقد الهدام
1
استخدام أساليب علمية
استخدام الشتم والتجريح الشخصي
2
يقدم نقد متخصص وعلمي
ينتقد أفكار لا يُلم بها
3
يحرص على النصيحة ويُلمح قبل أن يُصرح
يتعمد فضيحة الأشخاص
4
هدفه الحقيقة المجردة
هدفه أن يكسب الموقف ويثبت أنه أنتصر
5
يركز على إيجابيات الفكرة، ثم يوضح سلبياتها
تجاهل إيجابيات الفكرة، والتركيز على السلبيات
6
يعتبر رأيه رأي يمكن البناء عليه كما يمكن أن يرفض
يعتبر رأيه حكم نهائي غير قابل للنقض
7
يرحب بالحوار حول مجموع الآراء المطروحة
غير مستعد لسماع رد لصاحب الفكرة على نقده
8
عنده استعداد أن يستمع لأراء حول الفكرة بغض النظر عن من هو صاحب الفكرة
لديه ازدواجية فهو ينتقد حسب من قال الفكرة
9
يركز على الفكرة محل النقد
يتفرع في نقده إلى مواضيع أخرى لا علاقة لها بموضوع النقد
10
يحاول أن يقدم بدائل من أجل تطوير العمل وتحسين الأوضاع
لا يهمه تقديم حلول همه النقد وفقط
11
يعتبر النقد مرحلة من مراحل العمل والإنجاز
يقف عند مرحلة النقد ولا يتحرك
12
ممكن أن يتقبل الأفكار الإيجابية الأخرى إذا جاءت من نفس الشخص الذي أنتقده
إذا أنتقد شخص يرفض هذه الفكرة ويرفض كل فكرة أخرى تأتي من هذا الشخص مهما كانت هذه الأفكار من إيجابية


  ·       من فوائد النقد:

  1-    كشف الأخطاء لتجنبها.
  2-    الحد من تقديس الأشخاص والأفكار.
  3-    القدرة على تطوير الأعمال.
  4-    يحد من الإعجاب بالنفس والتكبر والغرور.


قال الشافعي
تعمدني بنصحك في انفرادي                           وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع                              من التوبيخ لا أرضى استماعه

رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي
عمر بن الخطاب


وسيكون لنا وقفة كاملة مع مهارة التفكير الناقد في مقالات قادمة..

بهذا أكون قد شرحت النموذج الكامل الذي عرضته لكم باسم "نموذج بناء المفكر" والذي يتكون من خمسة أجزاء وهي:

1-    حب المعرفة.
2-    الاستقلالية.
3-    التأمل في الكليات.
4-    المنهج العلمي.
5-    النقد الموضوعي.


ما هي (نظرية التطور) ؟ لتشارلز داروين..

ما هي (نظرية التطور) ؟ لتشارلز داروين..

بقلم: محمد خلاوى 
(باحث ومدرب في الدراسات القرآنية والفكر الإنساني)

هذا المقال أنقله لكم من صفحات كتابي الجديد الذي سينشر قريباً في مصر الذي يحمل عنوان ”نشأة الحياة“ من سلسلة كتب كاملة عنوانها ”سلسلة قصة الخلق والعمران“.. 

الكثير منكم سمع عن نظرية التطور لتشارلز داروين وأعتقد أنها كُفر وإلحاد دون أن يفهم بالتحديد ما هي تفاصيل هذه النظرية بالتحديد وبكل دقة وبكل أمانة علمية.. لذلك أكتب لكم هذا المقال..

 التطور Evolution      

  التطور: هو تغيير في المستودع الجيني لعشيرة (مجموعة من السكان)، وأن ينتقل عبر الأجيال المتلاحقة. 
     
  النوع: هو مجموعة تتشارك في صفات معينة، لكن يمكنها بين بعضها البعض أن تتزاوج وتتكاثر – ومعنى تتكاثر أن تنتج ذُرية – هذه الذُرية بدورها قادرة على أن تتكاثر وتنتج ذُرية أخرى.  

- مثال عن (المستودع الجيني):  لو لدينا جماعة من الدببة عُزلت في جزيرة ما – لا أحد يصل إليها ولا هي تستطيع أن تغادر هذا المحيط الواسع – لنفرض أن عددهم جميعاً (20) دُب، (10) منها ذات فرو فاتح اللون (بيضاء)، و (10) منها ذات فرو غامق اللون (بُني)، اللون الفاتح هو صفة متنحية واللون الغامق صفة سائدة.

 أ‌- الصفة المتنحية:  و تعني هذه الكلمة في علم الوراثة ، الصفة الوراثية المتنحية وهي عكس صفة سائدة و سميت كل من هاتين الصفتين بهذا الاسم ذلك أن الصفة الوراثية السائدة تظهر على الجيل الناتج من تزاوج صفة سائدة و أخرى متنحية ، بينما تتنحى الصفة المتنحية عن الظهور في الجيل الأول و قد تظهر في أجيال لاحقة تحت شروط معينة . فالصفة السائدة تتواجد عند ثلاثة أرباع المخلوقات أما الصفة المتنحية فتتواجد عند القليل . وإذا تزاوج شخصين و الاثنان من الصفة الوراثة المتنحية مثلا ذكر ذات عيون زرقاء مع أنثى ذات العيون الزرقاء فالنتيجة 100% طفل ذات العيون الزرقاء و تعتبر هذه الصفة صفة متنحية .

 يرمز لها في اللغة الإنجليزية بالحروف الصغيرة مثل  (b , d , l , a).    

ب‌- الصفة السائدة:  و هي عكس الصفة المتنحية فهي تسود على كل الصفات و تأثر على جميع الصفات , لكن بعض الصفة قد تصبح هجينة غير نقية.

 يرمز لها في اللغة الإنجليزية بالحروف الكبيرة مثل  (B , D , L , A). 

   الابن دائما يكون من الأب و الأم لذلك ستكون الصفة التي فيه مشتركة بين الوالدين, فمثلا صفة العين الزرقاء تكون قد تأثرت من الوالدين فإما تكون الصفة نقية أي من الوالدين أو هجينة أي    اختلفت صفتان في الأب و الأم ولكن الصفة التي ظهرت هي التي سادت فتكون سائدة. 

 توضيح أكثر؛ تتخزن الصفات الوراثية في الخلية و بالتحديد في الكروموسومات التي تكون في نواة الخلية, و تتكون الكروموسومات من زوجين وكل زوج يحمل نفس الصفة و لكن زوج يكون من الأب و زوج من الأم ,فتتكون من ثلاثة أنواع فأما أن يكونا: 

 - كلاهما صفة سائدة يحملان رمز الحروف الكبيرة (BB).  

- أو كلاهما صفة متنحية يحملان رمز الحروف الصغيرة (bb). 

 - أو أن تكون واحدة تحمل صفة سائدة و الأخرى تحمل صفة متنحية فيحملان رمز (Bb). 

 ففي الحالة الأولى تسمى الصفة التي ورثت صفة نقية لأنها تحتوي على زوجين من نفس النوع وهما سائدين فتظهر الصفة في الشخص و تورث للأبناء .

 أما في الحالة الثانية فهي تحمل نفس الصفات أيضا و هما صفتين متنحيتين هذه أيضا تظهر في الابن ولكن , احتمال أن تختفي في الأحفاد أو لا تظهر.  

و لكن في الحالة الثالثة تكون صفة أتت من الأب و صفة من الأم أو العكس, وتكون صفة متنحية و الأخرى سائدة فتسود الصفة السائدة و تختفي المتنحية و لكن قد تظهر المتنحية في الأحفاد مع توافق الشروط و تسمى صفة هجينة عكس النقية.  

 مثال على ذلك:  لو قلنا أن العين الزرقاء هي صفة متنحية, والعين السوداء هي الصفة السائدة فلو تم أنجاب طفل عينه سوداء فأما ستكون جيناته تحمل صفة نقية أو هجينة. 

 فإذا كانت نقية سيكون زوجا الكروموسومات للعيون السوداء أو إذا كانت صفة هجينة سيكون زوجا الكروموسومات مختلفة زوج من الأب و زوج من الأم أو العكس فستظهر الصفة السائدة و هي العيون السوداء.  

ولكن إذا كان المولود عيناه زَرْقاوات فنسبة 100% أن جيناته تحمل صفتان متنحيات فلا يسود شيء عليهما و تكون العينان زَرْقاوات.    

نرجع للمثال الأول مرة أخرى؛ أذن لدينا 50 % دببه لونها بني (سائد) و 50 % لونها أبيض (متنحي)، فمجموع هذه الأشياء في هذه الجزيرة المعزولة – هذه الصفات كلها – يقال عنها هي (المستودع الجيني) لهذه الجماعة من الدببة.  

المجموعة (أ) هي المجموعة "البيضاء" والمجموعة (ب) هي المجموعة "البنية".

 المفترض أنها الآن لا تزيد ولا تنقص، لو حدث نقصان أو زيادة في النسبة لهذا المستودع الجيني، أذن هذا هو التطور. يسمى هذا التطور بـ "التطور الصغير Microevolution". 

 توجد خمسة عوامل يمكن أن تُحدث هذا التغيير؛ وهي: 

1- حدوث تغير في أعداد العشيرة قطاع من أفراد من نوع معين.  

2- التزاوج (التكاثر الجنسي) "Mating". 

 3- الطفرة "Mutation":  

معظم الطفرات مؤذية ومميتة وأحياناً تكون مفيدة. مثال من الدببة: خرج لنا دُب لونه رمادي. 

 4- الحركة (الانسياب الجيني Genetic Flow):
 مثال: قدوم دببة من خارج الجزيرة لداخل الجزيرة لها صفات مختلفة أو انتحار وموت الدببة التي توجد في الجزيرة أو الخروج منها.  

5- الانتخاب الطبيعي "Natural Selection":

 وهو لب وجوهر النظرية ومحورها .. إذن ما هو ؟  

هو انتقاء غير عشوائي ولكنه انتخاب لصفات تحدث بطريقة عشوائية. 

 مثال: لنفترض أن هذه الدببة التي نتحدث عنها هي تعيش في منطقة القطب الشمالي، وهي منطقة يُغطيها على مدى أثنى عشرة شهراً اللون الأبيض الثلجي. لدينا دببه الآن بينه هذه الدببة البينة فرصتها في البقاء والامتداد أضعف بكثير من الدببة البيضاء؛ في كلتا الجهتين: من جهة الطرائد ومن جهة المفترسات. إذا أراد هذا الدب البني أن يطارد فريسته فلن يستطيع في هذا الجو الأبيض الثلجي لأنه سيظهر بسبب لونه وبالتالي لن يصطاد ويموت جوعاً. أو على العكس أحد سيفترسه سيكون عرضه للموت والهلاك من هذا المفترس لعدم قدرته على الاختباء منه بسببه لونه البني. 

   - البقاء للأصلح والمتكيف أكثر.. فالانتخاب الطبيعي يُفعل ذلك..  

- فالانتخاب الطبيعي يعمل على خطط الأجسام (النمط الجيني).  

هذا كله هو "التطور الصغير Microevolution" ويتحول إلى "التطور الكبير Macroevolution".. يتحول بنفس الطريقة ولكن مع تراكم التغيرات في مدة زمنية أطول جداً.  

أعمدة نظرية تشارلز داروين: 

 1- ملاحظة التغيرات بين أفراد النوع الواحد.  
2- إسراف الطبيعة (الكائنات الحية) في التكاثر.  
3- الصراع من أجل البقاء:
  أ‌- صراع بين أفراد النوع الواحد.  
ب‌-  صراع بين الأنواع المختلفة مع بعضها.  
ت‌-  صراع بين الأفراد والطبيعة. 


فالبقاء للأصلح: هو تكيف أكثر مع البيئة ومع تحدياتها وشروطها وظروفها يتيح لهذا الأكثر تكيفاً وتلاءماً أن يستمر ويتكاثر ويبقى، حيث يهلك ويستبعد الذي لم يتوافر على شروط تكيُفيه مماثلة.